401طُرُق متعدّدة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلّها تدلُّ على ذلك». قلت: فعود الضمير إلى الرحمن في هذا الحديث إجماع من أهل السنّة والجماعة، لم يُخالف فيه إلَّا الجهميّة معطّلة الصفات، وذلك بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضّلة كما قال ابن تيميّة في «بيان التلبيس: 376/6»: «لمّا انتشرت الجهميّة في المائة الثالثة، جعل طائفة الضمير منه عائداً إلى غير الله تعالى»، ولهذا اشتدّ نكير أهل السنّة والجماعة على من تأوّل هذا الحديث وأعاد الضمير فيه إلى آدم (ع)، أو إلى المضروب، ونسبوه إلى البدعة والجهميّة...) 1
كان هذا ما نقله المعلّق على كتاب (إثبات الحَدّ لله تعالى...) ولكن حتّى لا نذهب بعيداً، ولا يميناً ولا شمالاً، ننظر في نفس كلمات ابن تيميّة في كتاب (بيان تلبيس الجهميّة في تأسيس بدعهم الكلاميّة) حيث يبدأ بحثه في مناقشة الرازي المُنكِر لهذا الحديث، وينقل عن الرازي قوله:
(فصل: في تأويل الرازي لحديث الصورة والردّ عليه:
قال الرازي: الفصل الأوّل في إثبات الصورة: اعلم أنّ هذه اللفظة ما وردت في القرآن، لكنّها واردة في الأخبار. فالخبر الأوّل: ما روي عن النبيّ (ص) أنّه قال:
«إنّ الله خلق آدم على صورته»، وروى ابن خزيمة عن أبي هريرة عنه عن النبيّ (ص) أنّه قال:
«لا يقولنّ أحدكم لعبده قبّح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإنّ الله خلق آدم على صورته».
والجواب - من الرازي - : اعلم أنّ الهاء في قوله (ص) «على صورته» يحتمل أن تكون عائدة على شيء غير صورة آدم وغير الله تعالى، ويحتمل أن يكون عائداً إلى آدم (ع)، ويحتمل أن يكون عائداً إلى الله تعالى، فهذه طرقٌ