383
موقف ابن تيمية من حديث خلق الله آدم على صورته
أثبتنا فيما تقدّم أنّ منهج ابن تيميّة وأتباعه يتبنّى القول بالتجسيم، بالإضافة إلى كونه من المشبّهة، بمعنى أنّ الله سبحانه وتعالى يشابه الأجسام، ويوجد شيء يشبهه، وبيّنا مقولة ابن تيميّة في الفصل بين التجسيم والتشبيه؛ حيث أشار في بعض كلماته إلى أنّه ليس بالضرورة أنّ الإنسان إذا كان مجسّماً فهو مشبّه، فقد يكون مجسّماً ولا يكون مشبّهاً، وقد يكون مجسّماً ومشبّهاً في آنٍ واحد، ومن ذلك قوله: (وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام، والكلام في التجسيم ونفيه مقامٌ آخر، فإنّ الأوّل - نفي التشبيه - دلّ على نفيه الكتاب والسنّة وإجماع السلف والأئمّة واستفاض عنهم الإنكار على المشبّهة) 1
وفي موضعٍ آخر يتابع بالقول: (وأمّا الكلام في الجسم والجوهر ونفيهما أو إثباتهما فبدعة ليس لها أصل) 2. يعني ليس لنا أن ننفي الجسميّة، كما أنّه ليس لنا أن نثبت الجسميّة، وإن كان هو قد أثبت الجسميّة في الكثير من كلماته.
نأتي الآن إلى في البحث عن الحديث المرويّ بطرق البعض عن النبيّ (ص) بأنّه قال:
«خلق الله آدم على صورته» لكي نستكمل النقاش حول منهج ابن تيميّة وإثبات كونه من المشبّهة.