379البيت (ع) في مسائل التجسيم والتشبيه.
أمّا عن نسبة الثقل لله تعالى فنذكر: (عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة المحدّث - وهو من المشبّهة - أن أدخله على أبي الحسن الرضا (ع)؟ فاستأذنته، فأذِنَ لي، فدخل، فسأله عن الحلال والحرام، ثمّ قال له: أفتقرُّ أنّ الله محمول؟ فقال (ع): كلُّ محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ 1 ) ، والحامل فاعل، وهو في اللفظ مدحة، وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلى وأسفل، وقد قال الله وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا (الأعراف: 180) ولم يقل في كتبه: إنّه المحمول، بل قال: إنّه الحامل في البرّ والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا، والمحمول ما سوى الله، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قطّ قال في دعائه: (يا محمول).
قال أبو قرّة: فإنّه قال: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ (الحاقة: 17) وقال: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ (غافر: 7)؟
فقال أبو الحسن
(ع): العرش ليس هو الله، والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كلّ شيء، ثمّ أضاف الحمل إلى غيره: خلقٍ من خلقه، لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملَة علمه، وخلقاً يسبّحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه، وملائكة يكتبون أعمال عباده. واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، والله على العرش استوى كما قال، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك القائم على كلّ نفس وفوق كلّ شيء وعلى كلّ شيء، ولا يُقال: محمول ولا أسفل، قولاً مفرداً لا يوصل بشيء فيفسد اللّفظ