377الحسّ والعقل.
هذا نصّ كلام ابن الجوزي، وهو مؤدّى كلامهم، ومهما يحاولون نفي التشبيه فإنّه لاصقٌ بهم، وإذا جاء ابن تيميّة من بعده بأكثر من قرن، وقال إنّه اشتراك في الاسم لا في الحقيقة، فإنّهم إن فسّروا الاستواء بظاهر اللفظ، فإنّ الاعتقاد والجلوس والجسميّة لازمة لا محالة، وإن فسّروه بغير المحسوس فهو تأويل، وقد وقعوا فيما نهوا عنه، وفي الحالين قد خالفوا التوقّف الذي سلكه السلف) 1
أهل البيت ومقولة الثقل لله تعالى
إنّ رأي أهل البيت (ع) في هذه المقولة وموقفهم من نسبة الثقل لله تعالى لا ينفصل بحالٍ عن رأيهم في التجسيم والتشبيه، وهو الإنكار والرفض، وفقاً لما أسّسوه لنا؛ اعتماداً على قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وما ذكروه في كلماتهم - ممّا ذكرناه سابقاً - كما جاء على لسان الإمام الرِّضا (ع) حيث قال: «
فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه (في الخلق) يمتنع في صانعه...» 2.
وكما ورد في كتاب الكافي عن إبراهيم بن محمّد الخزّاز ومحمّد بن الحسين قالا: «دخلنا على أبي الحسن الرِّضا (ع) فحكينا له أنّ محمّداً (ص) رأى ربّه في صورة الشابّ الموفّق 3 ) في سنّ أبناء ثلاثين سنة، وقلنا: إنّ هشام بن سالم 4