37العكس، فإذا ما كان هناك انحراف في الفهم التوحيدي على مستوى الأسماء والصفات فسينعكس ذلك سلباً على الربوبيّة والعبادة.
من هنا كانت الحاجة عند الحديث عن التوحيد الربوبي أو التوحيد العبادي، الالتفات إلى الأصل في ذلك وهو التوحيد الأسمائي والصفاتي؛ إذ لا يمكن التفكيك والتجزئة بين هذه الأقسام وأساسها.
ونحن نجد في كثيرٍ من الكتب التي تعرّضت لمسألة التوحيد في العبادة أنّها مبتورة وناقصة لأنّها لم تنظر إلى التوحيد الأسمائي والصفاتي.
ومن الذين صرّحوا بهذه الحقيقة ابن تيميّة في كتابه (الفتاوى الحمويَّة الكبرى) وفيها سؤال وجواب.
أمّا السؤال: سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة في سنة كذا، فقال السائل: ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ (طه: 5)، ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ (فصّلت: 11) إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات كقوله (ص):
(إنّ قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن)، وقوله:
(يضع الجبّار قدمه في النار) إلى غير ذلك من الأحاديث... ؟
وفي الجواب يقول: (...فإنّ معرفة هذا أصل الدِّين وأساس الهداية وأفضل ما اكتسبته القلوب وحصّلته النفوس وأدركته العقول) 1.
فإذن أصل الدِّين إنّما هو في الأسماء والصفات وليس في التدبير والعبادة.
وأيضاً أشار إلى ذلك ابن قيّم الجوزيّة في كتاب (الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطِّلة) حيث يقول: (وجعل مفتاح دعوتهم - أي دعوة الأنبياء - وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تنبني مطالب الرسالة جميعها، وإنّ الخوف والرجاء والمحبّة والطاعة