229فبدا له من الشجاعة» فمعناه: ظهر من شجاعته ما كان مخفيّاً عن الناس.
البداء بالاستخدام الأوّل الذي يعني ظهور الأمر بعد أن لم يكن، والعلم بعد أن لم يُعلم، أي العلم الذي يسبقه جهل، هو أمرٌ مستحيل على الله سبحانه، لا يلتزم به عاقل موحِّد مؤمن بالله، فضلاً عن عالم، فكيف بأئمّة أهل البيت (ع) وهم عِدل القرآن؟!
إذن «فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه، إنّما هو بمعنى المثال الثاني، أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفيٌّ على الناس، وعلى خلاف ما يحسبون. هذا ما يقتضيه العقل» 1 ) كما يصرّح بذلك العلاّمة محمّد جواد البلاغي.
المحور الثاني: حول البداء في أحاديث أهل البيت (ع)
ونكتفي بما ذكرناه سابقاً من روايات وأحاديث عن الأئمّة المعصومين (ع) والتي يمكن لنا في ضوئها تسجيل ما يلي:
أوّلاً : ليست روايات البداء خبراً واحداً، بل هي: «متكاثرة مستفيضة، فلا يُعبأ بما نُقل عن بعضهم أنّه خبرٌ واحد» 2
بإزاء ذلك ليس المقصود منه المعنى الباطل الذي ينسب الجهل إلى الله سبحانه، لأنّ هذا ممّا يجزم العقل والنقل ببطلانه، بل له في القرآن الكريم وروايات أهل البيت (ع) معنىً آخر - كما تبيّن لنا -.
ثانياً : تُفيد النصوص الحديثيّة بدلالة واضحة لا تخطئها العين أنّ البداء عنصر مشترك في الإيمان الديني رافق نبوّات السماء جميعاً، لم تشذّ عنه نبوّة قطّ
منذ بعث الله آدم (ع) إلى خاتم النبيّين محمّد (ص) .