227التأويل بلا تخطئة الرواية [لأنّ الرواية صحيحة السند، وهي في البخاري ومسند أحمد على شرط الشيخين] بعد ثبوتها والله أعلم).
فلا ندري أيّ منهجٍ يعتمد هؤلاء، ففي موضع يقولون بأنّ العقل يقول بالاستحالة فلا يمكن القبول بظاهر الرواية ولابدّ من التأويل، وفي موضعٍ آخر يقولون نعمل بظواهر الآيات والروايات.
أمّا نحن في مدرسة أهل البيت (ع) فمنهجنا واضح في جميع الروايات، وفي أيّ صفة تُذكر لله عزّ وجلّ في آية أو رواية، فلابد أوّلاً للعقل أن يجوّزها ولا يحيلها. فمثلاً لو دلّت آية أو رواية على أنّ الله علم بعد جهل، فنقول هذا غير معقول، لأنّ الله تعالى لا يتّصف بالجهل الذي هو نقص، فننفي الرواية رأساً، وإن كانت صحيحة السند فلا قيمة لها، لأنّها تنسب النقص لله تعالى.
وفي مسألة الجسم نريد أن نصل إلى مثل هذه الحقيقة؛ وهي أنّ صفة الجسم هي نقص لله عزّ وجلّ كالجهل والعجز، ولهذا لم نوافق على مثل هذا الوصف، وقلنا بأنّ أيّ قول يرد فيه بأنّ الله جسم، فبمقتضى القاعدة العقليّة لابدّ من تأويل ظاهر هذا اللّفظ.
البداء بين الشيعة والسنة
ينتهي بنا البحث في البداء بعد هذه المقدّمات إلى بيان المحاور التالية لتوضيح حقيقته عند السنّة والشيعة:
المحور الأوّل: حول معنى البداء في اللّغة
تلتقي معاجم اللغة في القديم والحديث على معنىً مشترك للبداء. فكلمة «بداء» مصدر الفعل الثلاثي «بدا» بمعنى ظهر. فقولهم: بدا الشيء يبدو بِدواً