134بعض، فأثبتوا له الحَدّ، كذلك اعتقدوا بالتمايز بينه وبينهم بالمسافة والتباعد عنهم بذلك، فقالوا بوجود مسافة بين الله والمخلوقات.
وممّا يبيّن لنا حقيقة هذا المعتَقَد ما ورد في كتاب (التوحيد) للإمام ابن خزيمة المتوفّى سنة 311ه-، حيث أوضح لنا المسافة بين الخالق والمخلوقات فقال: «عن عبد الله قال: ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كلّ سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام - فإذا فرضنا أنّها سبع سماوات، فتكون المسافة ثلاث آلاف وخمسمائة - وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله على العرش...» 1.
والرواية المذكورة لا تبيّن لنا أنّ هذه المسافة هل التباعد فيها بالسنة الضوئيّة أم بغيرها؟
وعلى هذا الأساس قالوا بأنّ الله عزّ وجلّ له مكانٌ موجودٌ فيه، وهو ليس في مكانٍ آخر، فالله تعالى في مكان، والمكان الآخر يخلو منه.
فماذا يفعل هؤلاء بقوله تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ (الحديد: 4)؟
وقوله تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق: 16)؟
وقوله تعالى: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ ... (البقرة: 186)؟
وإلى هنا يتبيّن لنا نقطتان هامّتان:
الأولى : أنّ القائلين بشكل عام إنّ الله تعالى محدود بحدّ هم نسبة قليلة، ولا يتجاوز عددهم العشرين من علماء المسلمين، وليس هذا هو رأي أهل