88عنه،فوجدت جماعة من الأئمّة قد تكلّفوا ما سألتني من ذلك،و قد وعيت جميع ما ذكروه،و حفظت عنهم أكثر ما نقلوه،و اقتديت بهم،و أجبتك إلىٰ ما سألتني من ذلك،و جعلته أبواباً في جميع ما يحتاج إليه من أحكام المسلمين.
فأوّل من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار البخاريّ،و تابعه مسلم،و أبو داود،و النسائي،و قد تصفّحتُ ما ذكروه،و تدبّرتُ ما نقلوه،فوجدتُهم مجتهدين فيما طلبوه،فما ذكرته في كتابي هذا مجملاً فهو ممّا أجمعوا علىٰ صحّته،و ما ذكرته بعد ذلك ممّا يختاره أحد من الأئمّة الذين سمّيتهم،فقد بيّنت حجّته في قبول ما ذكره، و نسبته إلىٰ اختياره دون غيره،و ما ذكرته ممّا يتفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بيّنت علّته،و دلّلت علىٰ انفراده دون غيره،و باللّٰه التوفيق.
قال في هذا الكتاب في آخر كتاب الحجّ:«باب ثواب من زار قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»عن ابن عمر قال:قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلّا زيارتي،كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة».
و لم يذكر ابن السكن في هذا الباب غير هذا،و ذلك منه حكم بأنّه مجمع علىٰ صحّته؛بمقتضى الشرط الذي شرطه في الخطبة 1.