248البقاع و الآثار المضافة إلى الأنبياء.
ثمّ قال:و لم يتّخذ الصحابة شيئاً من آثاره مسجداً و لا مزاراً؛غير ما بيّناه من المساجد،و لم يكونوا يزورون غار حراء،و لا غار ثور.
ثمّ قال:حتّىٰ أنّ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يثبت عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لفظٌ بزيارته،و إنّما صحّ عنه«الصلاة عليه و السلام»؛موافقة لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً الآية.
ثمّ قال:و لهذا لم يكن علىٰ عهد الصحابة و التابعين مشهدٌ يُزار؛لا علىٰ قبر نبيّ،و لا غير نبيّ،فضلاً عن أن يُسافر إليه؛لا بالحجاز،و لا بالشام و لا اليمن، و لا العراق،و لا مصر،و لا المشرق !
ثمّ قال:و لهذا كانت زيارة القبور علىٰ وجهين:زيارة شرعيّة،و زيارة بدعيّة:
فالزيارة الشرعيّة مقصودها السلام على الميّت،و الدعاء له إن كان مؤمناً، و تذكّر الموت سواء كان الميّت مؤمناً أم كافراً.
و قال بعد ذلك:فالزيارة لقبر المؤمن نبيّاً أو كان غير نبيّ،من جنس الصلاة علىٰ جنازته،يدعىٰ له كما يدعىٰ إذا صلّى علىٰ جنازته.
و أمّا الزيارة البدعيّة،فمن جنس زيارة النصارىٰ مقصودها الإشراك بالميّت، مثل طلب الحوائج منه،أو به،أو التمسّح بقبره،و تقبيله،أو السجود له،و نحو ذلك،فهذا كلّه لم يأمر اللّٰه به و رسوله،و لا استحبّه أحد من أئمّة المسلمين،و لا كان أحد من السلف يفعله؛لا عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لا غيره.
ثمّ قال:و لم يكونوا يقسمون على اللّٰه بأحد من خلقه؛لا نبيّ،و لا غيره،و لا يسألون ميّتاً،و لا غائباً،و لا يستغيثون بميّت،و لا غائب؛سواء كان نبيّاً،أو غير نبيّ،بل كان فضلاؤهم لا يسألون غير اللّٰه شيئاً.