235مسجد إلّا إلى المساجد الثلاثة،أو لا تشدّ الرحال إلىٰ مكان إلّا إلى المساجد الثلاثة.
و لا بدّ من أحد هذين التقديرين ليكون المستثنىٰ مندرجاً تحت المستثنىٰ منه.
و التقدير الأوّل أولىٰ؛لأنّه جنس قريب،و لما سنبيّنه من قلّة التخصيص أو عدمه علىٰ هذا التقدير.
ثمّ اعلم:أنّ السفر فيه أمران:
أحدهما:غرض باعث عليه،كالحجّ،أو طلب العلم،أو الجهاد،أو زيارة الوالدين،أو الهجرة،و ما أشبه ذلك.
و الثاني:المكان الذي هو نهاية السفر،كالسفر إلىٰ مكّة،أو المدينة،أو بيت المقدس،أو غيرها من الأماكن لأيّ غرض كان.
و لا شكّ أنّ شدّ الرحال إلىٰ عرفة لقضاء النسك،واجب بإجماع المسلمين، و ليس من المساجد الثلاثة.
و شدّ الرحال لطلب العلم إلىٰ أيّ مكان كان،جائز بإجماع المسلمين،و قد يكون مستحبّاً،أو واجباً على الكفاية،أو فرض عين.
و كذلك السفر إلى الجهاد،و من بلاد الكفر إلىٰ بلاد الإسلام؛للهجرة و إقامة الدين،و كذلك السفر لزيارة الوالدين و برّهما،و زيارة الإخوان و الصالحين، و كذلك السفر للتجارة،و غيرها من الأغراض المباحة.
فإنّما معنى الحديث:أنّ السفر إلى المساجد مقصور على الثلاثة على التقدير الأوّل الذي اخترناه.
أو أنّ السفر إلى الأماكن مقصور على الثلاثة على التقدير الثاني.
ثمّ علىٰ كلا التقديرين:إمّا أن يجعل المساجد أو الأمكنة غاية فقط،و علّة السفر أمراً آخر،كالاشتغال بالعلم و نحوه من الأمثلة التي ذكرها،فهذا جائز إلىٰ