170قلت:قال القاضي عياض:قد اختلف في معنىٰ ذلك:
فقيل:كراهية الاسم؛لما ورد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لعن اللّٰه زوّارات القبور».
و هذه يردّه قوله:«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»و قوله:«من زار قبري...»فقد أطلق اسم«الزيارة».
و قيل:لأنّ ذلك ما قيل:«إنّ الزائر أفضل من المزور».
و هذا أيضاً ليس بشيء،إذ ليس كلّ زائر بهذه الصفة،و ليس عموماً،و قد ورد في حديث أهل الجنّة:«لزيارتهم لربّهم»،و لم يمنع هذا اللفظ في حقّه.
و الأولى عندي:أنّ منعه و كراهة مالك له؛لإضافته إلىٰ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم،و أنّه لو قال:«زرنا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»لم يكرهه؛لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«اللهمّ لا تجعل قبري وثناً يعبد،اشتدّ غضب اللّٰه علىٰ قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»فحمىٰ إضافة هذا اللفظ إلى القبر و التشبيه بفعل أولئك؛قطعاً للذريعة،و حسماً للباب،و اللّٰه أعلم.
هذا كلام القاضي 1،و ما اختاره يشكل عليه قوله:«من زار قبري»فقد أضاف الزيارة الى القبر،إلّا أن يكون هذا الحديث لم يبلغ مالكاً،فحينئذٍ يحسن ما قاله القاضي في الاعتذار عنه،لا في إثبات هذا الحكم في نفس الأمر.
و لعلّه يقول:إنّ ذلك من قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا محذور فيه،و المحذور إنّما هو في قول غيره.
و قد قال عبد الحقّ [الصقلي]،عن أبي عمران المالكيّ:إنّه قال:إنّما كره مالك أن يقال:«زرنا قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»لأنّ الزيارة من شاء فعلها،و من شاء تركها، و زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم واجبة-.
قال عبد الحق:يعني من السنن الواجبة،ينبغي أن لا تذكر الزيارة فيه،كما