168آثاراً،منها بإسناد صحيح أنّ ابن عمر كان إذا قدم من سفر،أتىٰ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال:السلام عليك يا رسول اللّٰه،السلام عليك يا أبا بكر،السلام عليك يا أبتاه.
و روى عبد الرزاق في هذا الباب أيضاً أنّ سعيد بن المسيّب رأىٰ قوماً يسلّمون على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال:ما مكث نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوماً.
ثمّ روىٰ عبد الرزاق فيه قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«مررت بموسىٰ ليلة اسري بي و هو قائم يصلّي في قبره» 1.
كأنّه قصد بذلك ردّ ما روي عن ابن المسيّب،و هو ردّ صحيح،و ما ورد عن ابن المسيّب ورد فيه حديث نذكره في باب حياة الأنبياء.
و قد روي عن عثمان بن عفّان رضى الله عنه أنّه لمّا حُصر،أشار بعض الصحابة عليه بأن يلحق بالشام فقال:لن افارق دار هجرتي و مجاورة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فيها.
و هو مخالف لما قال ابن المسيّب رحمه الله و هو الصحيح،و كذلك ما ذكرناه عن ابن عمر.
ثمّ لو صحّ قول ابن المسيّب،لم يمنع من استحباب زيارة القبر؛لشرفه بحلوله فيه،و نسبته إليه،كما قال الشاعر:
أمر على الديار ديار ليلىٰ
و ابن المسيّب رحمه الله لم ينكر التسليم،و إنّما ذكر عدم الفائدة.