149و لا غنىٰ بهم عن علمه،حتّىٰ يذكر زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيصف ذلك فيقول:
ثمّ تأتي القبر فتستقبله،و تجعل القبلة وراء ظهرك و تقول:السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته،حتّىٰ يصف السلام و الدعاء.
ثمّ يقول:و تقدم علىٰ يمينك قليلاً و تقول:السلام عليك يا أبا بكر و عمر.
و إنّ الناس يحجّون البيت من كلّ فجّ عميق و بلد سحيق،فإذا أتوا البيت لا يشكّون أنّه بيت اللّٰه المحجوج إليه،و كذلك ما يأتونه من أعمال المناسك و فرائض الحجّ و فضائله ينادي بعضه بعضاً،حتّىٰ يأتوا قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فيسلّمون عليه و على صاحبيه أبي بكر و عمر رضي اللّٰه عنهما،و قد أدركنا الناس و رأيناهم،و بلغنا عمّن لمن نره أنّ الرجل إذا أراد الحجّ فسلّم عليه أهله و صحابته قالوا له:و تقرأ على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و عمر منّا السلام،فلا ينكر ذلك أحد و لا يخالفه.
هذا كلام ابن بطة رحمه اللّٰه تعالى،و قد أنبأنا به جماعة من شيوخنا عن الحافظ أبي الحجّاج يوسف بن خليل بسنده إلىٰ ابن بطة.
و مقصوده و مقصود الآجريّ الردّ علىٰ بعض الملحدة في إنكار دفن أبي بكر و عمر رضي اللّٰه عنهما مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أمّا زيارته صلى الله عليه و آله و سلم فلم ينكرها أحد،و إنّما جاءت في كلامهما علىٰ سبيل التبع؛لأنّه لم يظنّ أحد أن يقع فيها أو في السفر إليها نزاع في قرن الثمانمائة.
و استفيد من كلامهما أنّ سفر الحجيج إليها لم يزل في السلف و الخلف،و أنّها تابعة للمناسك.
و أبو بكر الآجريّ هذا قديم،توفّي في المحرّم سنة ستّين و ثلاثمائة،و كان ثقة صدوقاً ديّناً،و له تصانيف كثيرة،و حدّث ببغداد قبل سنة ثلاثين و ثلاثمائة،انتقل إلىٰ مكّة فسكنها حتّىٰ توفّي بها.