383
. . . . . . . . . .
إحداهما: رواية علي بن ابي حمزة قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء» 1، بتقريب أن المكلف حين الوضوء اذا بدأ بغسل يده اليسرى ثم اليمنى كان الملغى هو غسل اليسرى فحسب دون اليمنى، لعدم الموجب لإلغائه.
و الأخرى: رواية علي الصائغ، قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله» 2، فانها كالأولى في الدلالة و الظهور، و لكن بما أن الروايتين ضعيفتان سندا، فلا تصلحان للمعارضة مع الطائفة الاولى، أما الرواية الأولى فمن جهة ان في سندها علي بن أبي حمزة، و هو ممن لم يثبت توثيقه، و أما الثانية فلأن في سندها اسماعيل بن مرار، و هو كذلك، و مجرد كونه من رجال كامل الزيارات لا يكفي.
و مع الاغماض عن سندهما فلا دلالة لهما، لأن الظاهر منهما ان التشبيه بلحاظ عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين، و أنه ملغى، بلا نظر لهما الى حكم غسل اليمين، و هذا يعني انهما تدلان على أن من بدأ بغسل يساره أولا، ثم يمينه فعليه أن يلغى الأول فقط دون الثاني، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون مدلولهما الغاء كليهما، و استئناف الوضوء من الأول، و حيث إنهما لا تدلان على ذلك فيرجع الى مقتضى القاعدة، و من الطبيعي ان مقتضى القاعدة عدم وجود مبرر لإلغاء غسل اليمين.
فالنتيجة: أن هاتين الروايتين ساقطتان سندا و دلالة.