286
. . . . . . . . . .
من لحمه، فقال: يأكل من اضحيته و يتصدق بالفداء» 1.
و منها: صحيحة ابي بصير، قال: «سألته عن رجل اهدى هديا فانكسر، فقال: إن كان مضمونا-و المضمون ما كان في يمين يعني نذرا أو جزاء- فعليه فداؤه، قلت: أ يأكل منه؟ فقال: لا، انما هو للمساكين، فان لم يكن مضمونا فليس عليه شيء، قلت: أ يأكل منه؟ قال: يأكل منه» 2.
و حيث إن الطائفة الأولى ناصة في جواز الأكل، و الطائفة الثانية ظاهرة في عدم الجواز، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها في الحرمة، و حملها على الكراهة تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
و دعوى: أن تعليل النهي عن الأكل في صحيحة ابي بصير بأنه للمساكين، ناص في عدم جواز الأكل منه، و حينئذ فتصلح أن تعارض الطائفة الأولى، و بما أنه لا ترجيح في البين و حينئذ فيرجع الى صحيحة الحلبي الظاهرة في عدم جواز الأكل.
و بكلمة: أن هاهنا ثلاث طوائف من الروايات:
الطائفة الأولى: ناصة في جواز الأكل.
الطائفة الثانية: ناصة في عدم جوازه.
و الطائفة الثالثة: ظاهرة في عدم الجواز، فالأوليان تسقطان من جهة المعارضة، فيصل الدور الى الثالثة. . .
مدفوعة: فان قوله عليه السّلام: «إنما هو للمساكين» بيان لعلة النهي، و هي ان مصرفه الفقراء دون غيرهم، و هذا لا ينافي جواز أكل صاحب الفداء منه اذا قام دليل عليه، و المفروض أن الطائفة الأولى ناصة في جواز الأكل.