208
. . . . . . . . . .
و منها: صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، ان السواد زينة» 1فانها في مقام بيان ان الاكتحال بالسواد زينة، على أساس أن استعماله بين الناس بما انه كان غالبا للزينة، فيعد زينة في العرف العام و ان لم يكن مقصودا، فاذا كان زينة عرفا فالزينة محرم على المحرم.
و منها: صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تكتحل و هي محرمة، قال: لا تكتحل، قلت: بسواد ليس فيه طيب، قال: فكرهه من أجل أنه زينة، و قال: اذا اضطرّت اليه فلتكتحل» 2بتقريب أن المراد من الكراهة فيها الحرمة بقرينة أنها مسبوقة بالنهي عن الاكتحال، و ملحوقة باستثناء حالة الاضطرار.
الصورة الثانية: يجوز للمحرم رجلا كان أم امرأة أن يكتحل بالكحل غير الأسود، الاّ اذا كان بقصد الزينة، أو عد زينة في العرف العام، و تدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا بأس أن يكتحل و هو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فاما للزينة فلا» 3، بتقريب أن مقتضى اطلاقها أنه يجوز للمحرم أن يكتحل بالكحل مطلقا، أي سواء أ كان بالأسود أم كان بغيره، شريطة أن لا يقصد به الزينة، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بغير الكحل الأسود بمقتضى الروايات المتقدمة، و نتيجة ذلك أنه يجوز للمحرم أن يكتحل بالكحل غير الأسود الاّ للزينة.
و أما صحيحة زرارة عنه عليه السّلام: «قال: تكتحل المرأة بالكحل كله الاّ الكحل الأسود للزينة» 4، فلا يمكن الأخذ باطلاقها.
أما بالنسبة إلى الكحل الأسود، فلأن الظاهر من تقييد عدم جواز استعماله