193
. . . . . . . . . .
حرمة استعمال غيرها من انواع الطيب و الرياحين. نعم انها تدل بحكم ذيلها على كراهة استعمال الأدهان الطيبة الريح على أساس أن المراد من قوله عليه السّلام:
«غير أنه يكره. . .» الكراهة المصطلحة في مقابل الحرمة بقرينة قوله عليه السّلام: «انما يحرم عليك. . .» لا الجامع بينهما، كما هو معناه العرفي و اللغوي.
و منها: صحيحة ابن ابي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: الطيب المسك و العنبر و الزعفران و العود» 1، فانها تشتمل على العود بدل الورس، بينما الصحيحة الأولى تشتمل على الورس بدل العود، فهما مختلفتان من هذه الناحية. و لكن يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما، فان الصحيحة الأولى تدل نصا على حرمة استعمال الورس حال الإحرام، و بحكم مفهومها تدل على عدم حرمة استعمال العود، و الصحيحة الثانية تدل نصا على حرمة استعمال العود، و بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان على عدم حرمة استعمال الورس، و حينئذ يكون نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص. و نتيجة ذلك أن ما يحرم على المحرم من الطيب خمسة أنواع منه، و هي المسك و العنبر و الزعفران و الورس و العود، لا مطلق الطيب.
ثم إنه قد يقال-كما قيل-إن الطائفة الثانية حاكمة على الطائفة الأولى و مفسرة للمراد من الطيب المحرم استعماله على المحرم و انحصاره في هذه الخمسة، و على هذا فيحمل النهي عن استعمال مطلق الطيب في الطائفة الأولى على الكراهة.
و لكن يمكن المناقشة فيه، اذ لا يبعد عرفا أن يكون اقتصار تلك الطائفة على الأنواع الخمسة المذكورة من الطيب على أساس أنها من أظهر انواعه