386من مختلف الأقطار و الأمصار و كان بمرأى و مسمع من الصحابة أنفسهم حيث جمع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) الناس بعد رجوعه من حجة الوداع في غدير خم الذي كان على مفترق طرق و كان الوقت شديد الحر و خطب بالناس خطبته المعروفة بعد أن قال لهم انه يوشك أن أدعى فأجيب و قال للناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا اللهم بلى فقال و قد رفع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) علياً (عليه السّلام) حتى بان بياض إبطيه (من كنت مولاه فهذا على مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه) و أخذ البيعة لعلي (عليه السّلام) من الناس حتى قال لعلي نفس الثاني بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة فكان علي (عليه السّلام) هو الولي على الأمة بعد رسول اللّٰه و كل تفسير آخر لكلام الصحابة ينافي فهم الصحابة أنفسهم حيث انهم فهموا الولاية على الناس بقرينة استشهاد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم الظاهرة في ولاية الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) على الأمة فأثبت النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) هذه الولاية التابعة له بصريح القرآن لعلي (عليه السّلام) بالإضافة إلى جميع المؤمنين، و بهذا و أمثاله من الموارد الكثيرة التي عين النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) خليفة من بعده مثل حديث الثقلين الذي نقله كل المؤرخين و إن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) قال: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّٰه و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) ، و القدر المتيقن من العترة هم: (علي و فاطمة و الحسن و الحسين) (عليهم السّلام) و على هذا فان كان فعل أهل السقيفة موافقاً للحق و القرآن فكان عدم رضاهم بما اختارته السقيفة خلاف الحق و القرآن و افتراق عنهما و النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) قال: (لن يفترقا) و من هذا يظهر الحق لطالب الحقيقة و إن الحق ما يقوله الشيعة و انّه حدث ما حدث من المصائب المؤلمة و المفجعة على أهل البيت (عليهم السّلام) خصوصاً (علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)) الذين ذكرنا أنهم القدر المتيقن من عترة النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) ، هداك اللّٰه إلى الحق و وفقك لاختيار سبيل الرشاد انه سميع مجيب.
(1356)
هل يجب الاعتراف بإمامة الرسول الأكرم على مدى العصور؟ و هل هو إمام فوق كل إمام حتى في مماته؟ باسمه تعالى: : نبينا الأكرم (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) إمام حياً و ميتاً، و اللّٰه العالم.