213
ثمّ إذا جاز القلع فهل يجوز للمغبون (1) .
الاحتمالات ثلاثة: الأول: جواز قلع الغرس لمالك الأرض. الثاني:
مطالبة الغابن بقلعه، و مع امتناعه عن الإجابة يجبره الحاكم على القلع. الثالث:
مطالبة الغابن بالقلع و مع امتناعه عن القلع يقلعه المغبون؛ و هذه الاحتمالات للوجوه التي ذكروها فيما إذا دخلت أغصان شجر الجار الى داره، و يمكن الفرق بين المسئلتين بأنّه لا يجب لمالك الأغصان الإجابة للجار في رد الأغصان، أو قلعها حيث انّ دخولها داره لم يكن من فعله بخلاف الغرس في المقام.
أقول: الأظهر هو الوجه الأخير لأن مطالبة مالك الغرس بالقلع مقتضى عدم حلّ التصرّف في مال الغير و قلع الغرس تصرف فيه. نعم مع امتناعه عن الإجابة يسقط احترام ماله نظير امتناع مالك المال عن نقله عن المكان المملوك للغير و لا يختلف الحال في ذلك بين كونه من فعل مالك المال أو بفعل غيره.
و قد يقال بأنّه يجوز لمالك الأرض قلع الغرس ابتداء لانّ ما دلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير، و ان كان مقتضاه عدم جواز القلع الاّ انّ ما دلّ سلطنة مالك الأرض على الأرض جواز افراغها عن الغرس و بعد تعارضهما يرجع الى أصالة الحل، و كذا يجوز هذا القلع لمالك الغرس و لو مع عدم رضا صاحب الأرض به لأنّ هذا الجواز مقتضى أصالة الحل ايضا بعد سقوط دليل سلطنة و عدم جواز حلّ التصرّف في الأرض المملوكة للغير، و لكن إثبات الإطلاق لسلطنة المالك على التصرف في ماله حتى ما لو استلزم التصرف في مال الغير لا يخلو عن اشكال.
ثم أنه إذا قلع مالك الغرس غرسه و حصل بذلك نقص في الأرض فعليه أرش طمّ الحفر لأنّ النقص حصل في الأرض المملوكة للغير بفعله، و لا يقاس بما ذكرنا من انّه لو حصل بقلع مالك الأرض الغرس خروج الشجر الى الحطب أو الحشيش فلا يستحق مالك الغرس الأرش على مالك الأرض لأنّ وصف النصب المقوم