198
[الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن]
ثم ان مقتضى دليل المشهور عدم الفرق في المغبون المتصرف (1) .
كان من قبيل التعبد بصغرى الإسقاط في بعض الموارد، و لا يعمّ ذلك غير مورده فضلا عن سائر الخيارات.
كما انّ دعوى ان بقاء العين يعتبر في الخيار المشروط بالشرط الارتكازي يدفعها ملاحظة ما تقدم من المثال، و مما ذكرنا يظهر انّ التصرّف الناقل، و غير الناقل فيما إذا كان قبل العلم بالغبن بقصد إقرار البيع على تقدير الغبن واقعا ايضا مسقط و بغير ذلك الداعي لا يسقط الخيار بل المغبون بعد فسخه البيع يرجع بماله الى الغابن على تقدير عدم بقاء العين.
و دعوى تضرر الغابن بذلك يدفعها انّ العين لو كانت مثليّا فقد أخذ البائع بدل ماله، و ان كانت قيميّة كان بيعها اقداما على أخذ قيمتها مع ما تقدّم من انّ قاعدة نفي الضرر لا ينفي الحكم، أو الحق فيما إذا كان في كل من ثبوته و نفيه ضرر، كما لا يخفى. فقد تحصّل من جميع ما ذكر ضابط التصرّف المسقط و التصرّف غير المسقط بلا فرق بين كون المغبون هو البائع أو المشتري، حيث لا وجه للقول باختصاص ما ذكر بما إذا كان المغبون مشتريا فلا حظ و تدبّر.
لو بني انّ تصرف المغبون مع جهله بالغبن فيما انتقل اليه يوجب سقوط خياره، و المراد بالتصرّف ما كان من قبيل النقل اللازم أو فكّ الملك كالوقف و العتق أو من قبيل إيجاد المانع عن ردّ العين كالاستيلاد أو كان من تلف العين فلا يفرّق بين كون المغبون هو المشتري أو البائع. و عن جماعة اختصاص سقوط الخيار بالتصرف المزبور بما كان المغبون هو المشتري، و لم يعلم وجه لذلك الاّ أن يقال سقوط خيار المغبون بالتصرّف حال جهله بغبنه مخالف لمقتضى الخيار الثابت بقاعدة نفي الضرر، فيقتصر في مخالفة دليل الخيار بمورد اليقين و هو المشتري. و امّا إذا كان المغبون هو البائع فيكون له الخيار بعد ظهور غبنه، و بعد فسخه البيع يردّ