169
فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه و من المعلوم فلا يبعد الخيار (1) .
الضرر لا يوجب خروج حكم الشارع باللزوم عن كونه ضرريّا، و لذا لا يكون الإقدام على الوضوء أو الغسل أو الصوم و غيرها من الواجبات الشرعية مع الإقدام عليها في موارد الضرر محكوما بوجوباتها، و لو كان الإقدام موجبا لعدم استناد الضرر الى حكم الشرع و وجوبه لكان الواجب مع الاقدام محكوما بالوجوب.
و لكن لا يخفى ما فيه فانّ الإقدام على الفعل فيما إذا كان الحكم المتعلق به وجوبا يرتفع مع كونه ضرريا لأنّ إيجاب الفعل معلقا على الإقدام عليه من قبيل طلب الحاصل، و لا يقاس بالحكم الوصفي الثابت لموضوعه. أضف الى ذلك انه لو قيل بحرمة الإضرار على النفس فانتفاء وجوب الغسل أو الوضوء في الفرض المزبور ليس لمجرد نفي الحكم الضرري بل لحرمة الإضرار بالنفس حيث انّ ما دلّ على حرمته من قبيل الخطاب المتضمن لحرمة الوضوء أو الغسل، و غيرهما من الأفعال بعنوانها الثانوي و ما دلّ على وجوبها من قبيل الخطاب المتضمن للحكم لها بعناوينها الأوليّة، و لذا لو قلنا بجواز الإضرار بالنفس في غير الموارد المخصوصة لكان الوضوء أو الغسل المزبورين محكوما بالصحة أخذ بما دلّ على استحباب التطهر و الوضوء.
و الحاصل: انّ المحذور المزبور أمر يختصّ بالواجبات التكليفيّة، و لا يقاس بها المعاملات التي يمكن أن يقال نفي لزومها مع الإقدام عليها لا يناسب الامتنان نظير ما يقال من عدم حكومة لا ضرر في موارد الهبة و الصدقة المندوبة، و غير ذلك من موارد تمليك المال مجانا، حيث انّ نفي صحّتها لا يناسب الامتنان كما لا يخفى.
لا يخفى انّ ما يتسامح به معناه عدّ الإقدام على الثمن المزبور إقداما عليه ايضا و يقابله ما لا يتسامح به و انّه لا يكون الإقدام على الثمن المزبور إقداما عليه، و على ذلك فظهور الغبن بما لا يتسامح به لا يوجب الخيار سواء كان مقدار المعلوم من