164
انّ البيع المزبور لم يشترط فيه الوصف بل وقع التراضي ببيع المال بالثمن المزبور، و مع التعارض يرجع الى أصالة اللزوم.
بل يمكن تقريب المعارضة بوجه آخر و هو انّ بيع المال بأكثر من ثمنه مع عدم الخدعة في البين داخل في التجارة عن تراض فينتفي الخيار مع الخدعة أيضا لعدم القول بالفصل، كما انّ البيع المزبور مع الخدعة داخل في عنوان الأكل بالباطل فيلحق به صورة عدم الخدعة لعدم القول بالفصل، و بعد التعارض من الجانبين يرجع الى أصالة اللزوم.
أقول: في كلامه موارد للنظر منها انّ المهم في المقام إثبات الخيار للمغبون بالإضافة إلى المعاملة الغبنيّة كسائر الخيارات التي تكون عبارة عن ملك فسخ العقد و إلزامه بإسقاط الخيار، و هذا غير لحوق الرضا بالبيع في موردي الفضولية و الإكراه، فإنّ اعتبار لحوقه فيهما شرط شرعي لتمام المعاملة، و لو استفيد حكم البيع في المقام بعد العلم بالغبن و الرضا به من فحوى أدلّة بيع الفضولي و المكره عليه لكان اشتراط الرضا في المقام كاشتراطه فيهما حكميا غير قابل للإسقاط.
و منها انّه لا يمكن أن يلتزم بأنّ تصرف كل من الغابن و المغبون و تملكهما مال صاحبه بالبيع المزبور قبل العلم بالحال أكل للمال بالباطل، و لكنه بحسب الشرع لا بأس به للإجماع فإنّ دعوى الإجماع التعبدي في المقام موهومة و لا يحتمل ان كان لدى الأصحاب مدرك في المقام لم يصل إلينا، كما يظهر الوهم بجلاء تامّ بملاحظة المحكي عن المحقق، و كلمات العلامة و غيرهما.
و منها انّه إذا كان البيع المزبور مع الجهل بالحال داخلا في التجارة عن تراض كما هو مقتضى جعل وصف تساوي الثمن المسمّى مع ثمن المثل داعيا الى البيع فكيف يدخل هذا في الأكل بالباطل مع ان التجارة عن تراض مع الأكل بالباطل