162
[الرابع خيار الغبن]
و أصله الخديعة (1) .
قال (أربعة ينظر اللّٰه عزّ و جلّ إليهم من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوّج عزبا) . و ظاهر الإقالة نقض البيع و نحوه بموافقة الطرف الآخر، و هذه الرّواية، و ان كان ظهورها في مشروعية الإقالة في كل عقد لا بأس به الاّ انّ فس سندها ضعف لانّ الصدوق رواه عن حمزة بن محمد العلوي، و لم يعرف منه الاّ كونه من مشايخ الصدوق (ره) ، و لا يبعد أن يقال بمشروعية الإقالة في كل معاوضة مالية أو عقد تتضمن المعاوضة المالية لثبوت السيرة العقلائية فيها من المتدينين و غيرها، و لم يرد من الشارع المنع عنه بل ورد النقل في الترغيب فيها كما ذكر؛ و امّا غير تلك المعاملة من العقود كانت متضمنة للإيقاع أم لا، فلا دليل عليها. نعم لو أمكن اعادة الحالة الأوليّة بالمعاملة الجديدة فالمعاملة الجديدة ليست اقالة كما لا يخفى، و لكن تعود الحالة الأولى بتلك المعاملة.
الغبن في اللغة الخديعة قال في الصحاح إذا كانت الخدعة في معاملة يستعمل فيه بتسكين العين، و إذا كانت في القول و الاعتقاد يستعمل بتحريك العين، و في اصطلاح الفقهاء يطلق على تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر بالحال، بلا فرق بين كون التمليك ابتدائيّا، كما إذا باع ماله بأكثر من ثمنه أو تبعيّا، كما إذا اشترى المبيع بأقلّ من قيمته، و يسمّى المملك بالكسر غابنا و الآخر مغبونا، و ربما لا يكون في التمليك المزبور خديعة كما إذا كانا جاهلين بالحال، و لكن حيث يكون غالبا على وجه الخديعة يطلق على التمليك المزبور غبنا مطلقا؛ و الظاهر انّ الجهل بالحال معتبر في صدق الغبن، و لو كان المشتري عالما بالحال، و مع ذلك اشترى المال بالزيادة على ثمنه لبعض الدواعي فلا يطلق على شرائه انّه غبن.
و امّا كون الزّيادة على قيمته بما لا يتسامح فيه فهي شرط خارجي بمعنى انّه معتبر في ثبوت خيار الغبن مع صدقه بدونه ايضا، كما إذا كانت الزيادة ممّا يتسامح فيه.