39
اللهم الا ان يقال (1)
التمسك بسيرة معظم المتشرعة التي نراها الان من المعاملة مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك، إذ لا يمكن لنا إحراز استمرارها الى زمان المعصومين عليهم السلام مع فتوى كبار العلماء من قديم الزمان بعدم إفادتها الملك و تقليد الناس منهم بل المراد الأخذ بسيرة العقلاء كافة المتدينين منهم و غيرهم نظير السيرة الجارية على الاعتناء باخبار الثقات التي ذكر في الأصول ان الردع من مثلها يحتاج الى دليل خاص، و لا يكفى وجود العمومات على خلافها، فضلا عما وافقها العمومات كما في المقام، فلا وجه للقول بان توريث المأخوذ بالمعاطاة قبل التصرف الموجب لصيرورته ملكا ناش عن قلة المبالاة بالدين.
و هذا منع منه (ره) لدلالة الآيتين على حصول الملك بمجرد المعاطاة، و تقريره ان دلالة الآيتين على حصول الملك انما هي بالدلالة الالتزامية الناشئة عن الملازمة بين اباحة جميع التصرفات و بين حصوله، و هذه الملازمة ثابتة في غير المعاطاة بالإجماع، و الا فالملازمة حقيقة انما هي بين تحقق و طي الأمة حلالا و بين ملكيتها، لا بين مجرد الحكم بإباحة الوطي و بين ملكيتها فان هذه الإباحة لا تلازم ملكيتها إلا بالإجماع الثابت في غير المعاطاة، و اما فيها فيلتزم بحصول الملك آنا ما قبل الوطي جمعا بين دليل جوازه و دليل توقف جوازه على الملك و بين عدم حصول الملك من الأول و لو بمقتضى الأصل.
(أقول) التزامه (ره) بأن إباحة جميع التصرفات لا تلازم بنفسها الملكية و لو يكون صحيحا الا انه ينافي ما بنى عليه (ره) انتزاع الحكم الوضعي و منه الملكية من الحكم التكليفي، حيث ان نفى الملازمة بين اباحة جميع التصرفات و بين الملكية معناه عدم انتزاع الثاني من الأول كما لا يخفى.