35
الموجب لالتزامه عدم قابلية الملكية للجعل استقلالا لأنها من الحكم الوضعي المنتزع عن التكليف فقد ذكرنا في محله ان مثل الملكية قابلة للجعل بنفسها من غير حاجة الى جعل التكليف بل قد لا يثبت في مورده تكليف، حتى يتوهم انتزاعه منه و لكن قد يقال انه لا إطلاق في الآية حتى يتمسك بها لصحة بيع المعاطاة و نفوذه، لان الظاهر من صدر الآية و ذيلها أنها واردة في مقام بيان حكم آخر و هو نفى التسوية بين الربا و البيع.
هذا مع ان الحكم بحل البيع و حرمة الربا قد ثبت في الشرع من قبل و اعترض عليه بأنه لا فرق بينهما و ان البيع مثل الربا فهذه الآية في مقام نفى التسوية و إثبات الفرق بينهما، بان اللّه أحل أحدهما و حرم الآخر فلا بد من ملاحظة الإطلاق و التقييد في ذلك التحليل أو التحريم الصادرين من قبل و لو بقول رسول اللّه (ص) .
ثم وجه هذا القائل الجليل التمسك بالإطلاق بدعوى ان الاعتراض كان بنحو العموم يعني مماثلة مطلق البيع لمطلق الربا حيث لو كان الاعتراض بان بعض البيوع أو البيع بقيد خاص مثل الربا لكان اللازم الحكاية بمثل ما قالوا لتخرج الحكاية عن الكذب و إذا كان مقتضى الحكاية هي دعواهم مماثلة جميع البيع فبيان الفرق بذكر الحل له و الحرمة للربا بمنزلة إثبات الحكم لجميع أفرادهما.
(أقول) لو كانت الآية واردة لنفى التسوية على ما ذكر و سلم ان الاعتراض كان بنحو العموم بمعنى مماثلة جميع البيع لجميع الربا، لكان اللازم ان يكون هذا الإطلاق مرادا من قوله (قٰالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبٰا) لا من قوله (أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبٰا) بالإضافة إلى حكم الحل فإنه لو كانت الحلية ثابتة للبيع بقيد لما كان ايضا بين البيع و الربا تسوية، و المفروض ان الآية ليست في مقام البيان من جهتها، و لكن أصل المناقشة ضعيفة، فإنه لا دلالة في الآية على صدور خطاب التحريم أو التحليل من