98و بشرى أيضاً؛ لأنّ النّاس لم يكونوا على واقع الفطرة و الغفلة و عدم الالتفات؛ بل كانوا في أوّل البعثة كفّاراً، معاندين، و منغمسين في الظّلم و الإنحراف إلى أبعد مدى؛ فلابدّ من إنذارهم أوّلاً؛ ليلتفتوا إلى عواقب ما هم عليه من واقع سىّءٍ يعيشونه، و إلى العواقب المدمّرة و المرعبة، الّتي تنتظرهم نتيجة لذلك. و التفاتهم هذا، لسوف يؤثّر فيهم للتّطلّع، ثمّ الحركة نحو الخروج من ذلك الواقع و التّخلّص منه.
ثمّ يأتي بعد ذلك دور تخليص المجتمع من رواسبه، و من حركاته و أعماله و مواقفه السّيئة، على مستوى الفرد، و على مستوى الجماعة، و تطهيره من كلّ غريب و مريض. و هذا الّذي ذكرناه في أسلوب الإسلام في دعوته، هو التحرّك الطّبيعي لأيّة دعوةٍ تستهدف الإصلاح الجَذري، 1 والتّغلّب على مشاكل الحياة و التّخطيط لمستقبل مشرق سعيد.