349
الفصل الثّاني عشر غزوة تبوك
الإعداد و الاستعداد
و قد صرّحوا بأنّ تبوك 1 آخر مغازيه(ص) و هي المعروفة بغزوة العُسرة و تعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها، و كانت في رجب سنة تسع، قبل حَجّة الوداع. و قد اختلفت المزاعم و الاجتهادات في سببها، فقيل: إنّه قد اتّصل به(ص) نبأ من بلاد الرّوم أنّ مَلِكَ الرّوم قد هيّأ جيشا كبيراً لغزو العرب في شبه الجزيرة، و أعدّ العُدّة للقضاء على محمّد و أتباعه، الّذين أصبحوا يهدّدون المناطق المتاخمة لحدود الحجاز.
و كتب(ص) إلى قبائل العرب، ممّن قد دخل الإسلام، و بعث إليهم الرّسل، يرغّبهم في الجهاد و الغزو، و بيّن للنّاس مقصده و أنّه يريد بلاد الرّوم، لبعد الشُّقَّة و شدّة الزّمان و كثرة العدوّ الّذي يَصمُد له، ليتأهّب النّاس لذلك أُهْبَتَه، فأمر النّاس بالجهاز، فأوعب معه بشر كثيرٌ، و تخلّف عنه آخرون، فعاتب الله تعالى من تخلّف منهم لغير عذر من المنافقين و المقصّرين، و وبَّخَهُم و بيّن أمرهم. 2
هذا ما جاء في كتب السّيرة 3 ولكنّا نقول: إنّ الإعلان بمقصده(ص) لم يكن