346معشر الأنصار، أما ترضون أن يرجع غيركم بالشّاة و النّعم، و ترجعون أنتم و في سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلي رضينا. فقال رسول الله(ص) عند ذلك: الأنصار كَرِشِى 1 و عَيْبَتي، 2 لو سلك النّاس شِعْباً 3 و سلك الأنصار شِعْباً لَسَلَكْتُ شعب الأنصار. 4 فطابت نفوسهم بهذه السّياسة الرّشيدة الحكيمة.
رجوع رسول الله(ص) إلى المدينة
قالوا: انته رسول الله(ص) إلى الجعرانة ليلة الخميس، لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، ثمّ خرج(ص) بمن معه من الجعرانة متّجهاً إلى مكّة، فأتمّ عمرته و حلّ من إحرامه و استخلف على مكّة عَتّاب بن أسيد و معه معاذ بن جبل يفقّه النّاس بالدّين و يعلّمهم القرآن،و خرج منها متّجهاً إلى المدينة بمن معه من المهاجرين و الأنصار و دخلها في الأيّام الأخيرة من ذي القعدة بعد انتصارَين من أعظم انتصارات الّتي حقّقها في حروبه و غزواته. و هما فتح مكّة و هزيمة جيشٍ مؤلّفٍ من ثلاثين ألف مقاتل في حنين، هزيمة لم تعرف هوازن و أحلافها أسوأَمنها و تركت هذه الانتصارات المتتالية أثراً بليغاً في نفوس عظماء العرب و قادتهم الّذين كانوا لا يتصّورون أن تضطرّهم الأيّام للخضوع لمحمّدٍ و الإقرار له بالطّاعة.