288و قيل : إنّ سبب سريّة مؤتة هو قتل أربعة عشر رجلاً من المسلمين على يد العرب المنتصرة في سريّة ذات أطلاح جنوب الشّام في منطقة البلقاء بالأردن، و كان يحكمها الحارث بن أبي شمر الغسّاني باسم ملك الرّوم.
و بعد قتلهم أطلق الحارث هذا تهديدات بغزو النّبيّ(ص) 1، فبادر(ص) إلى تجهيز هذا الجيش ردّاً على هذه التّهديدات.
و نقول: إنّ الّذين قتلوا الأربعة عشر رجلاً هم من قضاعه، لامن الغساسنة، و رئيسهم رجلٌ يقال له: سُدوس و ليس هو الحارث بن أبي شمر الغسّاني، و أمّا التّهديدات المشار إليها فلا تصلح مبرّراً لإرسال الجيش، إلّا إذا أريد به تسديد ضربة استباقيّة، يؤخذ العدوّ فيها على حين غرّة، و من الواضح أنّ الأمور لم تجر على هذا النّحو.
إنّ ما يدعوا إلى التّأمّل: هو أن يكون الجيش الّذي واجهه المسلمون في مؤتة بهذه الأعداد الضّخمة، تحتاج إلى وقت طويلٍ و جُهد كبير لجمعها و إعدادها.
كما أنّ جيشاً بهذا المستوي لا يُعِدُّه هِرَقْل لمحاربة جماعة صغيرةٍ لم تستطع أن تجهز لأكبر حربٍ خاضتها أكثر من ألف و خمسمائة مقاتل؛ بل هو يعدّه لمحاربة جيوش ضخمة و مَن هو مثل كسرى في سعة الملك و كثرة الرّجال و التوفّر على الأموال الّتي تمكّنه من التجهيزات المتميّزة.
و هذا يعطينا: أنّ هذا الجيش لم يجهّزه قيصر لمجرّد دفع غائلة سريّة مؤتة، بل لعلّه أراد به الإنقباض على منطقة الحجاز بأسرها للقضاء على دعوة الإسلام و احتلال جزيرة العرب كلّها في وقت كان يرى فيه انشغال المسلمين بحرب المشركين و يهود المنطقة.
و لو كان يرتبط جمع الجموع بدفع سريّة مؤته بسبب مافعله شرحبيل بن