276 ى
عطاها.
فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله(ص) كلّهم يرجو أن يُعطاها، فما منّا رجلٌ له من رسول الله(ص) منزلة إلّا و هو يرجوا أن يكون ذلك الرّجل.
و كان علي(ع) قد أصيب برمدٍ شديد كما اتّفقت على ذلك الرّوايات فاستدعاه النّبيّ(ص)، فمسح بيده الكريمة على عينيه، و قيل: تفل فيها، فبرءت من ساعتها، و دعاله و أعطاه الرّاية و وجّهه إلى الحصن. 1قال سلمة بن الأكوع: فانطلق علي(ع) يهرول هرولة،و نحن خلفه نتبع أثره، حتّى ركز الرّاية تحت الحصن.
فكان أوّل من خرج إليهم الحارث أبوزينب،أخو مرحب في عاديةٍ، 2 و كان معروفاً بالشّجاعة، فانكشف المسلمون، و ثبت علي(ع)، فاضطربا ضرباتٍ، فقتله علي(ع). و رجع أصحاب الحارث إلى الحصن، و أغلقوا عليهم، و رجع المسلمون إلى موضعهم. فاستعظم ذلك قائدهم مرحب بعد أن شهد مصرع أخيه و هزيمة من معه، فخرج من الحصن و عليه مِغفرٌ معصفر يماني و حجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه و هو يرتجز و يقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب t شاكى السّلاح بطلٌ مجرّب
إذا اللّيوث أَقْبَلَتْ تَلَهَّب t و أحجمت عن صولة المغلّب
و لم يكن بخيبر أشجع من مرحب، و لم يقدر أحدٌ من أهل الإسلام أن يقاومه في الحرب. 3 فبرز له عليّ بن أبي طالب(ع) و هو يرتجز:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره 4 t كليث غابات كريه المنظرة