248فقال عمرو: أيّها النّاس! إنّكم تزعمون أنّ قتلاكم في الجنّة، و قتلانا في النّار. أفما يحبّ أحدكم أن يقدم على الجنّة، أو يقدم عدوّاً له إلى النّار؟ فلم يقم إليه أحدٌ.
فقام علي(ع) دفعة ثانية، قال: أنا له يا رسول الله، فأمره بالجلوس.
فجال عمرو بفرسه، مقبلاً مدبراً، و جاءت عظماء الأحزاب و وقفت من وراء الخندق و مدّت أعناقها تنتظر، فلمّا رأى عمرو: أنّ أحداً لا يجيبه قال:
و لقد بححت من النّداء t t t بجمعهم هل من مبارز؟...
فقام علي(ع)، فقال: يا رسول الله! ائذن لي في مبارزته. فلمّا طال نداء عمرو بالبراز، و تتابع قيام أميرالمؤمنين(ع)،قال له رسول الله(ص): ادن منّي يا علي. فدنا منه، فقلّده سيفه (ذاالفقار) و نزع عِمامته من رأسه و عمّمه بها، و قال: امض لشأنك. 1
فلمّا ولي(ع) قال النّبيّ(ص): اللّهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه. 2و يضيف البعض: أنّه رفع عِمامته و رفع يديه إلى السّماء بمحضر من أصحابه، و قال: اللّهم إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحرث يوم بدر، و حمزة بن عبدالمطّلب يوم أحد، و هذا أخي علي بن أبي طالب. «رَبِّ لا تَذَرْنِى فَرْداً وَ أَنْتَ خَيرُ الْوارِثِينَ 3 » 4و قال(ص) حينئذٍ: برز الإسلام (أو الإيمان) كلّه إلى الشّرك كلّه. 5فخرج له علي(ع) و هو راجل، و عمرو فارساًً، فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا