241اقتراحه كما نرجّح ذلك فإنّ ما نريد أن نؤكّد عليه هو أنّ الإسلام لا يمنع من الاستفادة من تجارب الآخرين في المجالات الحياتيّة البناءة، فقد رُوي: أنّ «الحكمة ضالّة المؤمن، فاطلبوها و لو عند المشرك تكونوا أحقّ بها و أهلها».
ولكن هذه الاستفادة مشروطة : بأن لا تنشأ عنها سلبيّات أخرى، كما لو كان ذلك يعطى للمنحرفين فرصة لتضليل النّاس و جرّهم إلى مهالك الانحراف،أو يعطيهم بعض النّفوذ و الهيمنة أو يجرئهم على التّدخّل في الشّئون الخاصّة بالمسلمين و ما إلى ذلك.
فالمرفوض إسلاميّاً هو التبعيّة للآخرين و تقليدهم على غير بصيرةٍ و أمّا الاستفادة الواعية من منجزاتهم الحيويّة لبناء الحياة، و التّغلّب على مصاعبها بصورةٍ تنسجم مع أحكام الشّرع، فذلك أمر مطلوب و لا غضاضة فيه.
و حتّى لو كان الخندق بإشارة سلمان من الأساس، و كان سلمان قد استفاد ذلك من بيئته و قومه الّذين ما كانوا على طريقة الإسلام و لا على دين الحنيفيّة فلا ضيرو لا غضاضة في قبول مشورته؛ بل الغضاضة في ترك العمل بتلك المشورة إذا كانت موافقة للصّواب.
3. أين كان الخندق و ما هي مواصفاته؟
قد تقدّم: أنّ النّبيّ(ص) قد ركب فرساً و خطّ لهم الخندق و قد بيّنت النّصوص التّاريخيّة لنا مواضع الخندق و خصوصيّاته و مواصفاته بشىءٍ من التّفصيل و نحن نذكر طائفة منها، فنقول:
* موضع الخندق: قال الواقدي: «كان الخندق ما بين جبل بني عبيد بِخُرْبَي، إلى راتج. قال: و هذا أثبت الأحاديث عندنا». 1 و في نصٍّ آخر: «من المَذاد إلى
*