236فلمّا بلغ النّبيّ(ص) ذلك أرسل إليهم مَن يثبت له الأمر. فرجعوا إليه و أخبروه بأنّ ما بلغه صحيح؛ فاشتدّ الأمر على المسلمين،و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، و عظم البلاء ، و نَجَم النّفاق 1 و كثر الخوض، و بلغت القلوب الحناجر.
و قال المنافقون و الّذين في قلوبهم مرض: «مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلاّٰ غُرُوراً» 2و كان أميرالمؤمنين(ع) على العسكر كلّه باللّيل يحرسهم؛ فإن تحرّك أحدٌ من قريش نابذهم. و كان النّبيّ(ص) يحرس بنفسه بعض مواضع الخندق.
و لم يكن بين المسلمين و المشركين قتال إلّا الرّمي بالنّبل و الحصا. و كان المشركون يتناوبون على الخندق، فلا يمكنهم عبوره و المسلمون يمنعونهم بالنّبل و الحجارة.
و قد انتدب فوارس من المشركين فأتوا مكاناً ضيّقاً من الخندق و أكرهوا خيلهم على عبوره، فعبره عِكْرَمة بن أبي جهل، و عمرو بن عبدِوَدّ، و ضرار بن الخطّاب الفهري، و هيبرة بن أبي وهب، و حسل بن عمرو بن عبدودّ، و نوفل بن عبدالله المخزومي.
فخرج أميرالمؤمنين(ع) في نفر من المسلمين، حتّى أخذوا عليهم الثّغرة الّتي اقتحموها، و طلب عمرو بن عبدوَدّ البراز فلم يبرز إليه أحد من المسلمين، و خافوا منه خوفاً شديداً، لما يعرفون من شجاعته و كان يعدّ بألف فارس. و طلب علي(ع) من النّبيّ(ص) أن يأذن له بمبارزته، فلم يأذن له.
فكرّر النّداء، و أنشد الشّعر، و عيّر المسلمين المحجمين عنه،فطلب علي (ع) الإذنَ مرّة أخرى، فلم يأذن له الرّسول(ص).
فلمّا كان في المرّة الثّالثة، و لم يبادر إلى ذلك سوى علي(ع) أذن له النّبيّ(ص) و عمّمه و دعا له و قال: «برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه». فبارز