206كما عن البعض، 1 إلّا إذا أراد أن يستند في ذلك إلى دعوى العبّاس نفسه، و هي دعوى لم يقبلها منه رسول الله(ص).
بل لقد جاء أنّه لم يظهر للعبّاس إسلامٌ إلّا عام الفتح. 2 و هذا هو الأقرب إلى الصّواب؛ فإنّه إن كان قد أسلم في بدر كما يدلّ عليه ما تقدّم و لا سيّما رواية تفسير البرهان المعتبرة سنداً فإنّما أسلم سرّاً، و كان يتظاهر للمشركين بما يرضيهم حفاظاً على مصالحه و أمواله و علاقاته؛ فإنّ قريشاً لم تكن تتحمّل وجود مسلم بينها هذه السّنوات الطّويلة، و حروبها مع محمّد قائمة على ساق، و لا سيّما إذا كان ذلك المسلم هو عمّ ذلك الرّجل.
و ربّما يقال: إنّ النّبيّ(ص) قد أمره بالمقام بين أظهرهم ليكون عيناً له، و يقال: إنّه كان يكتب للنّبي(ص) بأخبارهم، و قد أخبره بحرب أُحُد على ما يظنّ؛ و لكن ذلك لا يدلّ على إسلامه، نعم، هو يدلّ على نصحه لرسول الله(ص)، و لو بدوافع الرّحِم و الحميّة، فلابدّ أن يُعرّف الرّسولُ(ص) ذلك له و يكافئه عليه.
فداء الأسير تعليم الكتابة
قال المقريزي: «و كان في الأسرى من يكتب و لم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة، و كان منهم من لا مال له، فيقبل منهم أن يعلّم عشرة من الغلمان، و يخلّي سبيله؛ فيومئذٍ تعلّم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار...». 3