204فقالوا: يا رسول الله، قتلنا سبعين، و هم قومك و أُسْرَتُك أَتَجُذُّ 1 أصلهم؟ هبهم لنا، و خذ منهم الفداء و أطلقهم.
ولكنّ النّبيّ(ص) كره أخذ الفداء، حتّى رأى ذلك سعد بن معاذ في وجهه، فقال: يا رسول الله، هذه أوّل حرب لقينا فيها المشركين، و الإثخان في القتل أحبّ إلينا من استبقاء الرّجال.
و نزل في هذه المناسبة قوله تعالى: «مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ » 2.
و لمّا رأى النّبيّ(ص) إصرارهم على أخذ الفداء، أخبرهم: أنّ أخذ الفداء سوف تكون عاقبته هو أن يقتل من المسلمين بعدد الأسرى، فقبلوا ذلك و تحقّق ما أوعدهم به(ص) في واقعة أُحُد، كما سنرى. 3و تقرّر الأمر على الفداء، و جعل فداء كلّ أسير من ألف إلى أربعة آلاف،و صارت قريش تبعث بالفداء أوّلاً بأوّلٍ، وأعطى(ص) كلّ رجل من أصحابه الأسير الّذي أسر، فكان هو يفاديه بنفسه. 4و كان من جملة الأسرى عبّاس و عقيل، و قد سهر النّبيّ(ص) ليلة، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله؟ قال: أنين العبّاس. 5 فقام رجل من القوم،