193وثقل آخرون، و لعلّهم تخوّفوا من كَرّة قريش عليهم حينما لابدّ لها من محاولة الانتقام لهذا الإجراء الّذي يستهدف مصالحها الحيويّة.
قال الواقدي: كره خروج رسول الله(ص) أقوامٌ من أصحابه إلى بدر، قالوا: نحن قليل، و ما الخروج برأي،حتّى كان في ذلك اختلاف كثير. 1و قد حكى الله تعالى ذلك، فقال: «كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ يُجٰادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ » 2
نعم لقد كرهوا ذلك لعلمهم بأنّ قريشاً لن تسكت على أمر خطير كهذا. و من هنا نعرف: أنّ قول بعضهم: إنّ من تخلّف لم يكن يظنّ أنّ النّبيّ(ص) يلقى حرباً 3 في غير محلّه، بل هو محاولة إيجاد عذر للمتخلّفين مهما كان فاشلاً و غير معقولٍ. و إلّا فالآية الكريمة خير دليل على عدم صحّة هذا القول.
و خرج المسلمون يريدون العير، و علم أبوسفيان بالأمر، فأرسل إلى قريش يستنفرهم لنجاة العير. فلمّا جاء هم النّذير يناديهم: يا معشر قريش! اللّطيمة، اللّطيمة، 4 أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمّد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها... .
فتجهّز النّاس سراعاً و ما بقى أحد من عظماء قريش إلّا أخرج مالاً لتجهيز الجيش، و قالوا: من لم يخرج، نهدم داره، فلم يتخلّف رجلٌ إلّا أخرج مكانَه رجلاً. و بعث أبولهب العاصي بن هشام مكانه على أربعة آلاف درهم كانت له عليه من مال المقامرة على ما قيل - . 5