183السّامي أيضاَ.
د. دور الموأخاة في بناء المجتمع الجديد
لقد كان الرّسول الأعظم(ص) بصدد بناء مجتمع جديد يكون المثل الأعلى للصّلاح و الفلاح، قادراً على القيام بأعباء الدّعوة إلى الله و نصرة دينه، في أي من الظّروف و الأحوال. و قد تقدّمت عند البحث عن عمليّة بناء المسجد الإشارة إلى واقع وجود الفوارق الكبيرة بين المهاجرين و الأنصار أنفسهما و معاً، الاجتماعيّة، و القِبليّة، و الثّقافيّة، و غير ذلك.
فكان لابدّ من إيجاد روابط وثيقة تشدّ هذا المجتمع بعضه إلى بعض.
و كانت تلك الرّابطة الوثيقة هي: «المؤاخاة» الّتي روعيت فيها الرّقة، إلى الحدّ الّذي يضمن معه أن يحفظ في هذا المجتمع الجديد معها التّماسك و التّعاضد إلى أبعد مدى ممكن، و أقصى غاية تستطاع؛ لا سيّما و أنّه كان يؤاخي بين الرّجل و نظيره، كما أشرنا إليه. و قد كانت لهذه المؤاخاة نتائج هامّة في تاريخ النّضال و الجهاد. 1
3. أسس العلاقات في المجتمع الجديد
و يذكر المؤرّخون: أنّه بعد مدّة و جيزة من قدومه(ص) المدينة، و على رأى البعض: بعد خمسة أشهر، 2 كتب(ص) كتاباً أو وثيقة بينه و بين اليهود، أقرّهم فيها على دينهم و أموالهم، و اشترط عليهم: أن لا يعينوا عليه أحداً، و إن دهم أمر فعليهم النّصر، كما أنّ على المسلمين ذلك في المقابل.
إنّ هذه الوثيقة لم تقتصر على تنظيم علاقات المسلمين مع غيرهم، و إنّما