177شارك(ص) بنفسه في نقلها؛ الأمر الّذي دفع الصّحابة إلى الدّأب في العمل و الجدّ فيه، حتّى قال قائلهم:
لئن قعدنا و النّبيّ يعمل t لذاك منا العمل المضلّل
و ارتجز المسلمون و هم يبنونه، يقولون:
أللّهم إنّ الأجر أجر الآخرة t t فارحم الأنصار و المهاجرة 1و جعل طوله مئة ذراع في مثلها، أو قريباً من ذلك. و قيل: جعله سبعين في ستّين. 2 و ابتني(ص) مساكنه، و كذا الأصحاب مساكنهم حول المسجد، و كلّ قد شرع له إلى المسجد باباً، و قد سُدّت الأبواب كلّها فيما بعد، سوى باب أميرالمؤمنين(ع).
لماذا المسجد أوّلاً؟
إنّ من الملاحظ، أنّ أوّل عملٍ بدأ به(ص) في المدينة هو بناء المسجد، و هو عمل له دلالته و أهميّته البالغة؛ و ذلك لأنّ المسلمين كانوا فئتين: مهاجرين و أنصاراً، و تختلف ظروف كلّ من الفئتين و أوضاعها النفسيّة و المعنويّة و المعيشيّة و غير ذلك عن الفئة الأخرى.
و المهاجرون أيضاً كانوا من قبائل شتّى، و مستويات مختلفة؛ فكريّاً و اجتماعيّاً، ماديّاً و معنويّاً، كما و يختلفون في مشاعرهم و في علاقاتهم، ثمّ في نظرة النّاس إليهم، و مواقفهم منهم و تعاملهم معهم إلى غير ذلك من وجوه التّباين و الاختلاف و قد ترك الجميع أوطانهم و أصبحوا بلا أموالٍ و بلا مسكن، و كذلك الأنصار؛ فإنّهم أيضا كانوا فئتين متنافستين، لم تزل الحرب بينهما قائمة على