154الحركة في القول و العمل بإطمئنان خاطر، بعيداً عن ضغوط 1 المشركين و في منأي عن مناطق سيطرتهم و نفوذهم.
و لقد رأينا أنّهم كانوا يلاحقون تحرّكات النّبيّ(ص) و يرصدونها بدقّة، و يتهدّدون، بل و يعذّبون كلّ من يدخل في هذا الدّين الجديد، و يُخيفون كلّ من يحتمل دخولهم فيه.
ثانياً؛ إنّ الإسلام و ممثّله و داعيته الرّسول الأعظم(ص) لا يمكن له أن يقتنع بهذا النّصيب المحدود من التّقدّم؛ لأنّ دينه دين البشريّة جمعاء: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ» 2.
و ما حصل عليه حتّى الآن لا يمكّنه من تطبيق تشريعات الإسلام كافّة، و تحقيق كامل َأهدافه، و لا سيّما بالنّسبة إلى ذلك الجانب، الّذي يعالج مشاكل النّاس الاجتماعيّة و غيرها ممّا يحتاج إلى القوّة و المنعة في مجال فرض القانون و النّظام.
ثالثاً؛ و لقد صمد أولئك الّذين أسلموا سنوات طويلة في مواجهة التّعذيب و الظّلم و الاضطهاد، حتّى لقد فرّ قسم منهم بدينه إلى بلاد الغربة، و بقي الباقون يواجهون محاولات فتنتهم عن دينهم بمختلف وسائل القهر تارة و بأساليب متنوّعة من الإغراء أخرى.
و إذا استثنينا أشخاصاً معدودين، كحمزة، أسد الله و أسد رسوله، و بعض من كانت لهم عشائر تمنعهم 3، فإنّ بقيّة المسلمين كانوا غالباً من ضعفاء النّاس، الّذين لا يستطيعون حيلةً، و لا يجدون سبيلاً إلّا الصّبر و تحمّل الأذى.