135الكهانة و الشّعر و غير ذلك.
و كان النّاس في الغالب يسمعون من قريش، إمّا خشيةً من سلطانها و نفوذها، و إمّا حفاظاً على مصالحهم الاقتصادية في مكّة، لا سيّما في مواسم الحجّ و عُكاظ.
كما أنّ تصدّى أبي لهب، عمّ النّبيّ(ص) بالذّات لإفساد الأمر عليه(ص) كان أبعد تأثيراً في ذلك، على اعتبار أنّه عمّه و أعرف النّاس به.
و قد صرّح المؤرّخون بأنّ العرب كانوا ينتظرون بإسلامهم قريشاً و كانوا إمامَ النّاس، و أهلَ الحرم، و صريح ولد اسماعيل لا تنكر العرب ذلك.
فَلمّا فتحت مكّة و استسلمت قريش، عرفت العرب أنّها لا طاقة لها بحرب رسول الله، و لا عداوته، فدخلوا في الدّين أفواجاً. 1بل إنّه(ص) حينما كان يعرض دعوته على القبائل، كانوا يردّون عليه أقبح الرّد، و يقولون: أُسرتك و عشيرتك أعلم بك حيث لم يتّبعوك. 2 و هذا يدلّ على أنّ الخوف من قريش لم يكن هو الدّافع الوحيد للامتناع عن الدّخول في الإسلام، لا سيّما و أنّ الكثيرين من العرب كانوا بعيدين عن مكّة و لا يخشون سطوتها.
و نقطة أخرى لابدّ من الإشارة إليها و هي أنّ تحرّك النّبيّ(ص) و عرض دين الله على القبائل، و هجراته المتعدّدة في سبيله ليعتبر إدانة للمنطق القائل: إنّ على صاحب الدّعوة أن يجلس في بيته، و لا يتحرّك، و على النّاس أن يقصدوه و يسئلوه عمّا يهمّهم، و يحتاجون إليه.
بنو عامر بن صعصعة و نصرة النّبيّ(ص)
و نشير هنا إلى واقعة هامّة حدثت في خلال عرض النّبيّ(ص) دعوته على القبائل و هي: أنّ رسول الله(ص) قد أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله.