125إنّ ابن أخي حدّثني و لم يكذبني قطّ: أنّ الله قد بعث على هذه الصّحيفة الأَرَضَة، فأكلت كلّ قطيعة و إثم، و تركت كلّ اسم هو للّه؛ فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا، و إن يكن كاذباً ندفعه إليكم فقتلتموه.
فصاح النّاس: أنصفتنا يا أباطالب، ففتحت، ثمّ أخرجت، فإذا هي كما قال(ص)، فكبّر المسلمون، وَ امتِقُعَت 1 وجوه المشركين. فقال أبوطالب : أتبيّن لكم، أيّنا أولى بالسّحر و الكهانة؟ فأسلم يومئذٍ عالَم من الناس.
ولكنّ المشركين لم يقنعوا بذلك، بل استمرّوا على العمل بمضمون الصحيفة، حتّى قام جماعة منهم: هشام بن عمرو بن ربيعه، و زهير بن أميّة بن المغيرة، و المطعم بن عدي، و أبان البختري بن هشام، و زمعة بن الأسود و كلّهم رحم ببني هاشم و المطّلب و تكلّموا في نقضها؛ فعارضهم أبوجهل فلم يلتفتوا إلى معارضته، و مُزّقت الصّحيفة، و بطل مفعولها، و خرج الهاشميّون حينئذٍ من شعب أبي طالب(ع). 2
حُنكةُأبي طالب و إيمانه
إنّ المطالع لأحداث ما قبل الهجرة ليجد عشرات الشّواهد الدّالة على حُنكة 3 أبي طالب(ع). و خير شاهد نسوقه الآن على ذلك، هو ما ذكرناه آنفاً، حيث رأيناه