104القوم، و بادى بعضهم بعضاً. 1و ربّما تكون هذه المراحل متداخلة، أو مترتّبة؛ فإنّ ما ذكرناه لا يعدوا عن أن يكون فهماً منّا للسّير الطّبيعي للأحداث، لا أكثرو لا أقلّ.
ماذا بعد فشل المفاوضات؟
و بعد فشل المفاوضات، فقد ظهر لأبي طالب أنّ السّيل قد بلغ الزُّبي، 2 و أنّه على وَشك الدّخول في صراع مكشوف مع المشركين؛ فلابدّ من الحذر، و الإحتياط للأمر؛ فجمع بني هاشم، و بني المطّلب و دعاهم إلى منع الرّسول، و القيام دونه. فأجابوه، و قاموا معه، باستثناء أبي لهب لعنه الله؛ و منع الله عزّوجلّ رسوله، فلم يكن لهم إلى أن يضرّوه في شَعرِه و بَشَرِه سبيلٌ، غير أنّهم يرمونه بالجنون، و السِّحر، والكهانة، و الشّعر؛ والقرآن ينزل عليه(ص) بتكذيبهم، و رسول الله(ص) قائم بالحقّ، ما يثنيه ذلك عن الدّعاء إلى الله تعالى سرّاً و جهراً.
و ذلك لأنّ المشركين بعد أن أدركوا أنّ الاعتداء على شخصه(ص) سوف يتسبّب في صِراعٍ مسلّح لم يعدوا له عُدَّته، و ليسوا على يقين من أن تكون نتائجه لصالحهم، خصوصاً مع ما كان لبني هاشم من علاقات و أحلاف مع القبائل كحِلف المُطَيِّبين 3 و حِلف عبدالمطّلب مع خزاعة الّتي كانت تَقطُن 4 خارج مكة . بل قد