98
وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ اَلْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ ضَادَّ اَلنُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ اَلْيُبْسَ بِالْبَلَلِ وَ اَلْخَشِنَ بِاللَّيِّنِ وَ اَلصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا وَ مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا
"و بمقارنته بين الأشياء"
أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض و محالها، و الممكنات و أمكنتها، و الملزومات و لوازمها "عرف أن لا قرين له" مثلها، لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار.
و قيل: أي بجعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة، عرف أن لا قرين له، و كيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له، فإن نسبة اللاتحدد إلى التحددات كلها سواء "ضاد النور بالظلمة" بناء على كون الظلمة أمرا وجوديا، و على تقدير كونها عدم ملكة ففي تسميتها بالضد تجوز و لعل المراد بالضد غير ما هو المصطلح.
و الصرد
بفتح الراء و سكونها: البرد"فارسي معرب "و الحرور بالفتح: الريح الحارة "مؤلف بين متعادياتها" كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات، و بين الروح و البدن، و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك "مفرق بين متدانياتها" كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب، و كما يفرق بين الروح و البدن، و بين أجزاء المركبات عند انحلالها، و الأبدان بعد موتها، و بين القلوب المتناسبة [المتلاصقة] لحكم لا تحصى، فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما، و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإتقان على علم القاسر و قدرته و حكمته و كماله.
قوله عليه السلام: "و ذلك قوله"
يحتمل أن يكون ذكر الآية استشهادا بكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما، كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق من كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين، و هما زوجان لأن كل واحد منهما مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى، و السواد و البياض، و السماء و الأرض،