76
وَ هُوَ فِي اَللَّفْظِ مِدْحَةٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ اَلْقَائِلِ فَوْقَ وَ تَحْتَ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلَ وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ وَ لِلّٰهِ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا 1وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ إِنَّهُ اَلْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّهُ اَلْحَامِلُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ اَلْمُمْسِكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَ اَلْمَحْمُولُ مَا سِوَى اَللَّهِ وَ لَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ وَ قَالَ اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ ع اَلْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اَللَّهَ وَ اَلْعَرْشُ اِسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ اَلْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اِسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ
فهمه عن إدراك الدلائل العقلية احتج عليه بصورة الألفاظ و مدلولاتها الأولية، تارة بأن المحمول اسم مفعول فعل به فاعل فعله، و كل مفعول به فهو مضاف إلى غيره الذي هو فاعله، و هو محتاج إلى غيره، و تارة بأن المحمول لكونه اسم المفعول اسم نقص في اللفظ، و الحامل لكونه اسم الفاعل اسم مدحة، و
قوله عليه السلام: و كذلك قول القائل فوق"إلخ"
يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح و الآخر اسم نقص، قول القائل: فوق، و تحت، فإن فوق اسم مدح، و تحت اسم نقص، و كذلك أعلى اسم مدح و أسفل اسم نقص.
قوله عليه السلام: خلق،
بالجر بدل من غيره، و أشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه، فيرجع الحمل إليه تعالى و هم حملة علمه، أي و قد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا.
قوله عليه السلام: بحمل عرشه،
و الحاصل أنه لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأصناف الطاعات، و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم، و قوله عليه السلام: و خلقا و ملائكة معطوفان على خلقه، ذكر كل ذلك للتنظير أي كما أنه تعالى لا يحتاج إلى تسبيح الملائكة و كتابتهم أعمال العباد و طواف العباد حول