4
. . . . . . . . . .
و الانتقال، و تبدل الجهات، و تأط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل، و هو يفصل عن العرش بقدر أربع أصابع، و منهم من قال: هو محاذ للعرش غير مماس له و بعده عنه بمسافة متناهية، و قيل: بمسافة غير متناهية، و لم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين، و منهم من تستر بالبلكفة 1فقال: هو جسم لا كالأجسام و له حيز لا كالأحياز، و نسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها، و هكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم و هؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية"انتهى".
قال الشهرستاني: حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال: هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا تشبهه، و نقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، و أنه في مكان مخصوص، و جهة مخصوصة و أنه يتحرك و حركته فعله، و ليست من مكان إلى مكان، و قال: هو متناه بالذات غير متناه بالقدر، و حكي عنه أبو عيسى الوراق أنه قال: أن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل عنه شيء من العرش، و لا يفصل عنه شيء، و قال هشام بن سالم: أنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف و أسفله مصمت، و هو نور ساطع يتلألأ، و له حواس خمس و يد و رجل و أنف و إذن، و عين، و فم، و له وفرة سوداء، هو نور أسود لكنه ليس بلحم و لا دم، ثم قال: و غلا هشام بن الحكم في حق علي عليه السلام، حتى قال: إنه إله واجب الطاعة، و هذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه و ذلك أنه ألزم العلاف، فقال: إنك تقول إن الباري تعالى عالم بعلم، و علمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم و يباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام، و صورة لا كالصور، و أنه قدرة لا كالأقدار إلى غير ذلك.