36
وَ اَللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ وَ هُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَ اَلْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ
لم يقدروا على عمل و لا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز و جل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تَبٰارَكَ اَللّٰهُ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ "و وجه التأييد ظاهر لمن تأمل فيها.
تذييل:
اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره، فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول و الإمامية و المعتزلة إلى الثاني، و قد وردت هذه الأخبار ردا على القائلين بالعينية و أول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته و إن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم.
قال شارح المقاصد: الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة، و قد يقيد بالاستقلال و التجرد عن الزمان، فيقابل الفعل و الحرف على ما هو مصطلح النحاة، و المسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، و التسمية هو وضع الاسم للمعنى و قد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال يسمى زيدا و لم يسم عمروا، فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة، و إنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى، و فيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل"الله"الدال على الوجود، أي الذات، و ما هو غيره كالخالق و الرازق و نحو ذلك مما يدل على فعل، و ما لا يقال إنه هو و لا غيره كالعالم و القادر و كل مما يدل على الصفات، و أما التسمية فغير الاسم و المسمى.
و توضيحه: أنهم يريدون بالتسمية اللفظ و بالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف، و بالصفة مدلوله، و كما يقولون: أن القراءة حادثة و المقر و قديم، إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ماله الخلق لا نفس الخلق، و مدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم، و الشيخ أخذ المدلول أعم، و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة،