282
وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ اَلصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ اَلْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ قَالَ اَللَّهُ لِيُونُسَ - وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ 1قَالَ يَزِيدُونَ
القسمان مشتركين في عدم البعثة إلى أحد، و إنما الفرق بسماع الصوت في اليقظة و عدمه، و التشبيه بلوط عليه السلام في محض كونه عليه إمام، لأن لوطا كان من المرسلين، و كان مبعوثا على أمة عذبوا بمخالفته.
و الوجه الثاني: أن يكون الأول من لم يبعث إلى أحد أصلا، و الثاني من يكون مبعوثا لكن لا من قبل الله، بل من قبل الإمام بأن يكون لوطا مبعوثا من قبل إبراهيم عليه السلام إليهم لا من قبل الله، و إن كان نبيا فيكون التشبيه كاملا، و يكون قوله سبحانه" وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ 2"يعني به أنه من المرسلين من قبل الإمام، و المراد بعدم المعاينة عدمها عند إلقاء الحكم و سماع الصوت المشتمل على بيان الحكم الشرعي، فلا ينافي رؤية لوط عليه السلام الملائكة المرسلين 3لتعذيب قومه و سماعه أصواتهم، و يمكن أن يكون المراد رؤيتهم بصورتهم الأصلية، و هو عليه السلام رآهم في صورة البشر، أو رؤيتهم عند معرفة أنهم ملائكة، فيمكن أن يكون حين عرفهم لم يكن يراهم، و لكن يسمع أصواتهم و الظرف في قوله: في اليقظة، متعلق بيسمع الصوت و لا يعاينه على التنازع.
و قوله تعالى" أَوْ يَزِيدُونَ "
مما يوهم الشك و هو محال على الله سبحانه.
و أجيب بوجوه: "الأول"أن المعنى أو يزيدون في تقديركم، بمعنى أنه إذا رآهم الرائي منكم قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف"الثاني"أن أو بمعنى الواو"الثالث"أن أو بمعنى بل"الرابع"أنه للإبهام على المخاطبين"الخامس" ما قيل: إنه لما كان إرسال يونس إلى قومه أمرا مستمرا و كان قومه في بعض أوقات