231
. . . . . . . . . .
لإفاضة العلوم البديهية الكلية من التصورات و التصديقات بين كليات تلك المحسوسات و أما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء، لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية، أما في التصورات فبالحد و الرسم، و أما في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية"انتهى".
و ظاهر كلام المصنف أن الإفاضة من المبدأ الفياض، و ليس من فعل النفس بالتوليد كما ذهب إليه المعتزلة.
و قال صاحب الفوائد المدنية رحمه الله: هنا إشكال كان لا يزال يخطر ببالي من أوائل سني، و هو أنه كيف تقول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة، و منها كاذبة و منها كفرية، هذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس بأن يجعل الله كل ما حرمه واجبا و بالعكس، المنكرين للحسن و القبح الذاتيين، لا على رأي محققيهم، و لا على رأي المعتزلة، و لا على رأي أصحابنا؟ و الجواب أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب بلا واسطة أو بواسطة ملك، و هي تكون جزما أو ظنا، و التصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان، و هي لا تتعدى الظن و لا تبلغ إلى حد الجزم، و في الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض عبادة أنه يسلط ملكا يسدده و يلهمه الحق، و من جملة غضب الله على بعض أنه يخلى بينه و بين الشيطان ليضله عن الحق و يلهمه الباطل، و بأن الله تعالى يحول بين المرء و بين أن يجزم جزما باطلا"انتهى".
و على ما ذكره يكون المراد بالمعرفة العلم اليقيني المطابق، و الجهل يشمل البسيط و المركب، و نسبته إليه سبحانه من جهة التخلية، و لا يرد على شيء من تلك الوجوه عدم معاقبة الكفار و المخالفين على عقائدهم الباطلة، لأنهم إما موقنون في أنفسهم منكرون ظاهرا فيعاقبون على الإنكار أو غير موقنين لتقصيرهم في المبادئ، فلذا يعاقبون.