202
. . . . . . . . . .
سواء كان بلا مشاركة تأثير غيره فيه كما في أفعاله سبحانه كخلق زيد مثلا، أو بمشاركة تأثير غيره فيه كخلقه فعل زيد مثلا، فجميع الكائنات حتى أفعال العباد بمشيته تعالى و إرادته و قدره، أي تعلق إرادته و قضاؤه، أي إيجاده و تأثيره في وجوده، و لما كانت مشية العبد و إرادته و تأثيره في فعله بل تأثير كل واحد من الأمور المذكورة آنفا في أفعاله جزءا أخيرا للعلة التامة لأفعاله، و إنما يكون تحقق الفعل و الترك مع وجود ذلك التأثير و عدمه فينتفي صدور القبيح عن الله تعالى، بل إنما يتحقق بالمشية و الإرادة الحادثة، و بالتأثير من العبد الذي هو متمم للعلة التامة، و مع عدم تأثير العبد و الكف عنه بإرادته و اختياره لا يتحقق فعله بمجرد مشية الله تعالى و إرادته و قدره، بل لا يتحقق مشية و إرادة و تعلق إرادة منه تعالى بذلك الفعل، و لا يتعلق جعله و تأثيره في وجود ذلك الفعل مجردا عن تأثير العبد فحينئذ الفعل لا سيما القبيح مستند إلى العبد، و لما كان مراده تعالى من إقدار العبد في فعله و تمكينه له فيه صدور الأفعال عنه باختياره و إرادته، إذا لم يكن مانع أي فعل أراد و اختار من الإيمان و الكفر و الطاعة و المعصية، و لم يرد منه خصوص شيء من الطاعة و المعصية، و لم يرد جبره في أفعاله ليصح تكليفه لأجل المصلحة المقتضية له، و لا يعلم تلك المصلحة إلا الله تعالى و كلفه بعد ذلك الأقدار بإعلامه بمصالح أفعاله و مفاسده في صورة الأمر و النهي، لأنهما من الله تعالى من قبيل أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء النافع، و نهيه عن أكل غذاء الضار، و ذلك ليس بأمر و نهي حقيقة، بل إعلام بما هو نافع و ضار له، فمن صدور الكفر و العصيان عن العبد بإرادته المؤثرة و استحقاقه بذلك العقاب، لا يلزم أن يكون العبد غالبا عليه تعالى، و لا يلزم عجزه تعالى، كما لا يلزم غلبة المريض على الطبيب، و لا عجز الطبيب إذا خالفه المريض و هلك، و لا يلزم أن يكون في ملكه أمر لا يكون بمشيته تعالى و إرادته، و لا يلزم الظلم في عقابه، لأنه فعل القبيح بإرادته المؤثرة، و طبيعة ذلك الفعل توجب أن يستحق فاعله العقاب،